الشيخ الأنصاري
544
كتاب الطهارة
لم يكن فاسدا واقعا لم يقدح علمه بالجنابة ، لأنّ الفرض أنّ مجرّد وجود ما في الواقع غير مؤثّر في الصحّة الواقعيّة ، فعليك بتفريع الفروع بعد إتقان ما ذكرنا من الضابط وتشخيص موارده من الأدلَّة ، والله الهادي . بقي هنا شيء ، وهو أنّه إذا قلنا في واجد المنيّ في الثوب المختصّ بالتزام الجنابة وإن لم يعلم بها ، عملا بظاهر الحال ، فهل يجب التزام الواجدين في الثوب المشترك بجنابة أحدهما لا بعينه ، أم لا ؟ وجهان ، من وجوب الاقتصار فيما خالف قاعدة عدم نقض اليقين بغيره على مورد النصّ وهو الثوب المختصّ ، ومن قيام ظاهر الحال هنا وعدم تعقّل الفارق بين احتمال كون الجنابة في الثوب المختصّ من غير صاحبه واحتمال كونها في الثوب المشترك من ثالث ، فلا يعقل إلغاء الأوّل والاعتناء بالثاني ، والرجوع من أجله إلى أصالة طهارتهما ، ولذا ألحق جماعة [ 1 ] الواجد منهما في نوبته بالمنفرد بالثوب ، وهذا هو الأقوى ، لكن عرفت الأصل في أصل المسألة « 1 » . ثمّ إنّه ذكر جماعة [ 2 ] - بل نسبه غير واحد [ 3 ] إلى الأصحاب - : أنّه
--> [ 1 ] منهم الشهيد في الدروس 1 : 95 ، والمحقّق الثاني في جامع المقاصد 1 : 258 ، والشهيد الثاني في المسالك 1 : 48 - 49 . [ 2 ] منهم الشيخ في المبسوط 1 : 28 ، والمحقّق في المعتبر 1 : 179 ، والعلَّامة في المنتهى 2 : 178 ، والشهيد في الدروس 1 : 95 ، والمحقّق الثاني في جامع المقاصد 1 : 259 ، والشهيد الثاني في روض الجنان : 49 ، لكن هؤلاء الإعلام لم يتعرّضوا للوضوء [ 3 ] نسبه السيّد العاملي في المدارك 1 : 271 إلى جماعة من الأصحاب ، والمحقّق السبزواري في الذخيرة : 52 إلى الأصحاب ، والمحدّث البحراني في الحدائق 3 : 28 إلى جملة من أصحابنا . « 1 » راجع الصفحة 534 .